الفاضل الشيباني

23

رسالة في الخراج

قال دام ظله : " وأيضا صحيحة هشام الدالة على جواز شراء مال الصدقة من الجائر حتى يعرف أنه حرام . ( 1 ) ولا خفاء في عدم دلالتها على المدعى وهو ظاهر ، وأيضا ما روي أن الحسنين عليهما السلام ، قبلا جوائز معاوية ، ( 2 ) وعدم الدلالة ظاهر " ( 3 ) . أقول : لا يخفى أن هذه الرواية كما دلت على جواز شراء مال الصدقة دلت على جواز شراء ما يأخذه باسم المقاسمة من الحنطة والشعير ، وذلك مصرح به فيها وهو يشمل الخراج من حاصل الأرض ، وقد بين أن الجائر لا يستحقه ولا يجوز أخذه له ، فجواز الشراء منه ليس إلا لكونه حقا لنا ، وإذا كان الأمر كذلك فأين ظهور عدم دلالتها على المدعى ؟ وأما قبول الحسنين عليهما السلام جوائز معاوية عليه ما يستحقه فهو كما قال المصنف دام ظله لكن لا حاجة للقائل بحله إلى ذلك لوجود ما يكفيه . قال دام ظله : " وأيضا صحيحة عبد الرحمن حين قال له أبو الحسن عليه السلام : ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام ، إني أظنك ضيقا ؟ قال : قلت : نعم ، فإن شئت وسعت علي ، قال : اشتره ( 4 ) ومعلوم أن ليس فيه إلا الدلالة على جواز شراء طعام كان عبد الرحمن ضيقا من شرائه ، ولا يدل على جواز أخذ الخراج من كل جائر لكل أحد بكل وجه وهو المدعى " انتهى كلامه دام ظله ( 5 ) . أقول : لا يخفى أن الطعام عام ، وقد سلم الناقض عمومه ، فيشمل الخراج وقد جوز الإمام شراءه ، وإذا جاز شراء الطعام الذي هو أعم من الخراج من الجائر الذي لا يستحقه ولا يجوز له أخذه كان دليلا على حل الخراج لنا ، لأن جواز الشراء منه إنما هو لكون الخراج حقا لنا . وفي قول الشيخ علي رحمه الله " وقد احتج بها العلامة في التذكرة على

--> ( 1 ) التهذيب : ج 6 ص 375 ح 1094 . ( 2 ) التهذيب : ج 6 ص 337 ح 935 . ( 3 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 22 . ( 4 ) التهذيب : ج 6 ص 336 ح 932 . ( 5 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 22 .